السيد الخميني
23
مناهج الوصول إلى علم الأصول
الوجه الثالث : ما سلكناه في هذا المضمار ، وهو تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرض واحد بلا تشبّث بالترتّب ، وهو يبتني على مقدّمات : المقدمة الأولى : أنّه سيأتي في محلّه « 1 » أنّ الأوامر متعلّقة بالطبائع ، وأنّ الخصوصيّات الفرديّة مطلقا خارجة عن المتعلّق وإن كانت متّحدة معها خارجا . المقدمة الثانية : أنّ الإطلاق بعد تماميّة مقدّماته يباين العموم في أنّ الحكم فيه لم يتعلّق إلاّ بنفس الماهيّة أو الموضوع من غير دخالة فرد أو حال أو قيد فيه ، وليس الحكم متعلّقا بالأفراد والحالات والطوارئ ، ففي قوله : « أعتق الرقبة » تكون نفس الطبيعة - لا أفرادها أو حالاتها - موضوعا للحكم ، فإنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون حاكية ومرآة للأفراد والخصوصيّات وإن كانت متّحدة معها خارجا ، وهذا بخلاف العموم ، فإنّ أداته وضعت لاستغراق أفراد المدخول ، فيتعلّق الحكم فيه بالأفراد المحكيّة بعنوان الكلّ والجميع ، وسيأتي في محلّه توضيح الحال فيه « 2 » . المقدمة الثالثة : أنّ التزاحمات الواقعة بين الأدلّة بالعرض ، لأجل عدم قدرة المكلّف على الجمع بين امتثالها ، كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة ، حيث تكون متأخّرة عن تعلّق الحكم بموضوعاتها وعن ابتلاء المكلّف بالواقعة ، لم تكن ملحوظة في الأدلّة ، ولا تكون الأدلّة
--> ( 1 ) وذلك في الصفحة : 65 من هذا الجزء . ( 2 ) وذلك في الصفحة : 23 من هذا الجزء .